محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

96

شرح حكمة الاشراق

صيرورتها لا تسمّى مقدّمة ، بل قضيّة ، فكلّ مقدّمة قضيّة دون العكس ، ولهذا لم نقل في تعريف القياس : « إنّه قول مؤلّف من مقدّمات » ، تهاربا عن الدّور . هذا هو المشهور ، لكن لو فسّرت المقدّمة ب « أنّها قضية جعلت جزء حجّة » اندفع الدّور . ولا بدّ من اشتراك مقدّمتى الاقترانىّ في شئ يسمّى الحدّ الأوسط ، وإلّا لم يرتبط الأكبر بالأصغر . والأوسط هو المتكرّر في المقدّمتين المحذوف في النّتيجة . وإنّما سمّى به ، لأنّه واسطة بين حدّى المطلوب ، به يتبيّن الحكم بأحدهما على الآخر . وكلّ واحد من موضوع المقدّمة ومحمولها يسمّى حدّا ، إلّا أنّ المحكوم عليه في المطلوب يسمّى حدّا أصغر ، لكونه جزئيّا تحت الأوسط في التّرتيب الطّبيعىّ عند اقتناص الحكم الكلّىّ الإيجابىّ ، والمحكوم به حدا أكبر ، لكونه كلّيّا فوق الأوسط في ذلك التّرتيب ، أو لأنّ الموضوع أخسّ من المحمول ، لأنّه يشبه المادّة ، والمحمول أشرف من الموضوع ، لأنّه يشبه الصّورة . فسمّى الأخسّ بالأصغر والأشرف بالأكبر ، ويسمّى الأصغر والأكبر الطّرفين والرّأسين ، والمقدّمة الّتى فيها الأصغر الصّغرى ، والّتى فيها الأكبر الكبرى ، والهيئة الحاصلة من وضع الحدّ الأوسط مع الحدّين الأخيرين ، أعنى الأصغر والأكبر ، شكلا ، وتركيب الصّغرى مع الكبرى قرينة وضربا ، والقرينة بالنّسبة إلى اللّازم عنها لذاتها قياسا ، واللّازم بالنّسبة إليها نتيجة وردفا أيضا . وذلك بعد اللّزوم ، إذ قبله سمّى مطلوبا . واعلم : أنّ كلّ هذا يختصّ بما يتركّب من جملتين ، وعليه يقاس ما يتركّب من شرطيّتين ومن شرطيّة وحمليّة ، إذ المقدّم والتّالى في حكم الموضوع والمحمول . أشكال وكذا الحال في التّقسيم إلى الأشكال ، وهي أربعة ، لا غير ، لأنّ الحدّ الأوسط المشترك بين المقدّمتين : إمّا أن يكون محمولا في الصّغرى ، موضوعا في الكبرى . وهو « الشّكل الأوّل » ، لأنّ لزوم ما يلزم عنه بديهىّ ، ولزوم ما يلزم من غيره من